أستاذ جامعي يقدّم رؤية استراتيجية برسالة دكتوراة غير مسبوقة لمعالجة أزمات المسؤولية الطبية في مصر

 

في حدث لافت على مستوى الأوساط الطبية والقانونية، نوقشت رسالة دكتوراه متميزة قدّمها الأستاذ الدكتور محمد صلاح علي حسين، أستاذ الأمراض الباطنة والمناظير بكلية الطب حيث تجاوزت الرسالة الطرح التقليدي لمشكلة الأخطاء الطبية، وقدّمت إطارًا عمليًا قائمًا على التخطيط الاستراتيجي لمعالجتها.

شهدت المناقشة حضورًا نوعيًا من قيادات القطاع الصحي والقانوني والإداري، من بينهم الأستاذ الدكتور أسامة عبد الحي، الذي أضفى وجوده أهمية خاصة، مؤكدًا أن الحلول العلمية المنظمة تمثل الطريق الحقيقي لتجاوز حالة الجدل القانوني المستمر التي تؤثر سلبًا على كل من الطبيب والمريض.

ولطالما أُحيط ملف المسؤولية الطبية في مصر بنقاشات متكررة تنتهي غالبًا داخل أروقة المحاكم دون حلول جذرية، إلا أن هذه الرسالة التي شارك في الإشراف عليها نخبة من خبراء الطب والإدارة والقانون، من بينهم الدكتور هشام عبد الحميد فرج رئيس مصلحة الطب الشرعي وكبير الأطباء الشرعيين بمصر سابقا، قدّمت طرحًا مختلفًا، حيث تناولت القضية باعتبارها منظومة متكاملة وليست مجرد مسألة قانونية.

ركز البحث على تحليل الأسباب العميقة للأخطاء الطبية، موضحًا أنها لا تقتصر على الأداء الفردي للطبيب، بل تمتد لتشمل مشكلات تنظيمية، وضعف في سلاسل الإمداد، وغياب التخطيط المسبق، إلى جانب دور محتمل للمريض نفسه في بعض الحالات، مثل التأخر في طلب الرعاية أو عدم الالتزام بالخطة العلاجية أو تقديم معلومات غير دقيقة.

جاءت مشاركة الأستاذ الدكتور أسامة عبد الحي نقيب أطباء مصر وأمين الأطباء العرب لتؤكد دعم النقابة للتوجهات القائمة على التنظيم والتخطيط بدلًا من العشوائية، وأبرزت المناقشات أن حماية الطبيب تبدأ من وجود نظام إداري محكم، يضمن في الوقت ذاته حقوق المريض.

قدّمت الرسالة مجموعة من الحلول العملية القابلة للتنفيذ، من أهمها إدماج المسؤولية الطبية في التعليم، وإدخال مبادئ المسؤولية الطبية وأخلاقيات المهنة ضمن المناهج الدراسية، لضمان إعداد طبيب واعٍ بحقوقه وواجباته، وتطوير الهيكل الإداري للمؤسسات الصحية، ودعم الكوادر والتكنولوجيا، تعزيز آليات المراجعة والتحليل، تفعيل التأمين ضد الأخطاء الطبية، ربط الترخيص بالتطوير المستمر

وأكدت هذه الدراسة أن معالجة ملف المسؤولية الطبية لا يمكن أن تتحقق بقرارات منفردة، بل تحتاج إلى نهج متكامل يبدأ من الإدارة الصحية، مرورًا بتأهيل الطبيب، وصولًا إلى رفع وعي المريض، كما يتطلب الأمر تنسيقًا مستمرًا بين الجهات الصحية والقانونية والأكاديمية، ويمثل التخطيط الاستراتيجي الأداة الأهم للانتقال من واقع تسوده النزاعات القانونية إلى بيئة مستقرة تحقق التوازن بين حماية المريض وصون مكانة الطبيب، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030.

Exit mobile version