بأقلامهم

3 يوليو انتصار إرادة الشعب المصري وشهادة ميلاد للجمهورية الجديدة

 

بقلم : د. أمال ابراهيم – رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية

هناك أيام لا تُقاس بالساعات، بل بما تتركه من أثر في مصير الأوطان. وكان الثالث من يوليو عام 2013 أحد تلك الأيام الفارقة التي شكّلت نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، بعد فترة عصيبة شهدت استقطابًا سياسيًا حادًا، وتراجعًا في أداء مؤسسات الدولة، وتصاعدًا لمخاوف ملايين المصريين على حاضر وطنهم ومستقبل أجيالهم.
جاءت أحداث الثالث من يوليو عقب الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها البلاد في الثلاثين من يونيو، حيث خرج ملايين المصريين مطالبين بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، في مشهد امتلأت الشوارع بالشعب المصري و أُعلنت خارطة طريق للمرحلة الانتقالية، تضمنت إجراءات سياسية ودستورية استهدفت استعادة الاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، واستكمال المسار الدستوري، والحفاظ على وحدة الوطن.ويرى الشعب المصري أن الدور الذي قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان يشغل آنذاك منصب القائد العام للقوات المسلحة، كان حاسمًا في الحفاظ على تماسك الدولة، ومنع انزلاقها إلى الفوضى أو الصدام الأهلي، في وقت كانت فيه دول عديدة بالمنطقة تشهد انهيارًا لمؤسساتها نتيجة الاضطرابات والصراعات.ومنذ ذلك التاريخ، دخلت مصر مرحلة جديدة، ارتكزت على استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإطلاق مشروعات قومية عملاقة في البنية التحتية، وتطوير شبكة الطرق، وإنشاء المدن الجديدة، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب تحديث القوات المسلحة، وتعزيز قدرات الدولة في مواجهة الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن القومي.
يمثل الثالث من يوليو انتصارًا لإرادة الشعب، ولحظة فارقة أسهمت في الحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها، وتجنيبها مصيرًا شهدته دول أخرى في المنطقة. ومن هنا، أصبح هذا اليوم محطة رئيسية في قراءة التاريخ المصري المعاصر، وبداية لمرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
إن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بحجم ما تواجهه من أزمات، بل بقدرتها على تجاوزها، وتحويل التحديات إلى فرص، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. وسيظل الثالث من يوليو، في وجدان ملايين المصريين، شاهدًا على لحظة تاريخية رأوا فيها بداية الجمهورية الجديدة، وانطلاقة مسيرة بناء لا تزال فصولها تُكتب بإرادة شعب، وعزيمة قيادة، وإيمان بأن مصر كانت وستبقى وطنًا عصيًا على الانكسار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى