عوالم مسرح الأطفال تضيء في القائمة الطويلة لجائزة علاء الجابر

كتب : محمد جمال الدين
حين يرتدي الخيال ثوب البراءة، ليعيد تهذيب عوالم الطفولة بمفاتيح الإبداع والدهشة، تتكشف أبواب الوعي المسرحي عن محطات فارقة تضيء وجدان الأجيال القادمة، وفي مشهد يتجلى فيه العمق الفلسفي للفن باعتباره دفاعاً أبدياً عن صفاء الروح، أعلنت جائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي رسمياً عن القائمة الطويلة لموسمها السادس لعام 2026 في فرع النصوص الموجهة للأطفال، وقد حُمل اسم هذه الدورة إكباراً ووفاءً على رداء الفنانة العراقية الراحلة د. إقبال نعيم، تخليداً لأثرها الخالد في مسيرة المسرح العربي.
استقطبت هذه الدورة طاقات إبداعية واسعة، حيث شهدت تنافساً شارك فيه هذا العام 29 نصاً مسرحياً توزعت جغرافياً ووجدانياً بين أربع دول عربية هي: مصر، الكويت، العراق، والجزائر، وبعد مخاض نقدي عسير ومحاكمة جمالية دقيقة أجرتها لجنة تحكيم مؤلفة من قامات مسرحية من ثلاث دول (مصر، العراق، والجزائر)، أسفرت التصفيات عن اختيار النصوص التي نجحت في حجز مكان لها في القائمة الطويلة، وجاءت الأسماء والنصوص المرشحة في القائمة الطويلة، والتي رُتبت أبجدياً دون أن تعكس أي دلالة على مراكز الفوز على النحو التالي:
من مصر تألق الكاتب أحمد سمير بنصه “شارع المعز”، وأحمد فضل بنص “حراس الحضارة”، وأحمد قرني بنص “يوم عطلة المارد”، وأحمد كمال بنص “حكاية لم يعرفها روبو”، وأمجد زاهر بنص “الصقر المهاجر”، وإنتصار عبد المنعم بنص “شهريار يستخدم الذكاء الاصطناعي”، ومن العراق، حضر الكاتب حيدر الشطري بنصه “وانتهت الحكاية”، وإلى جانبه الكاتب عمار سيف بنصه “مدينة الألعاب الضائعة”. ومن الجزائر، حلقت الكاتبة خديجة تلي بنصها “أجنحة الموسيقى”، والمبدع محمد الأمين بنصه “رحلة الرسام إلى مملكة الأسد”.
ومن مصر أيضاً انضم كل من دعاء عبد المنعم بنص “كوكب الأنغام السعيدة”، وسليمان عبد الدايم بنص “مملكة الكلمات الضائعة”، ومحمود صلاح بنص “مدينة الحكايات الممنوعة”، ونوال العدل بنص “ريشة الأماني”، بينما تميزت دولة الكويت بحضور الكاتب عثمان الشطي من خلال نصه “ويبقى الأمل”.
إن هذه النصوص المطرزة بماء الإبداع، لا تمثل مجرد أوراق تحتشد بالكلمات، بل هي عتبات أنطولوجية تعبر بنا نحو المستقبل، وتؤسس لوعي جمالي يتأبط براءة الغد، وحين تنطوي صفحة هذه التصفيات، تبقى جمرة المسرح متأججة، تؤكد أن الفن يظل الحصن الأخير للإنسان في مواجهة قبح العبث، والوسيلة الأبقى لتهذيب الوجدان، وترسيخ أركان الجمال والحياة في ضمير الأجيال القادمة .



