اتحاد كتاب مصر يقرع أجراس الإنذار حول مستقبل كتابة الطفولة

كتب : محمد جمال الدين
إن الكلمة المكتوبة للطفل ليست مجرد حبر عابر على صفحات ورقية، بل هي البذرة الأولى التي يُشكل بها الإنسان وعيه، وينقش في طين روحه ملامح مستقبله، من هذا المنطلق الفلسفي العميق، وفي مشهد يتأمل مآلات العصر الرقمي العاصف، نظمت لجنة العلاقات الخارجية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، مساء السبت الموافق 5 سبتمبر 2026، ندوتها الفكرية البارزة تحت عنوان “تحولات الشكل والمضمون في أدب الطفل المعاصر”، مستضيفةً الكاتبة والباحثة الإماراتية الدكتورة عائشة الغيص.
جاءت الندوة غنية بالرؤى النقدية التي تفككت أمامها ثوابت الكتابة التقليدية، لتناقش باستفاضة عميقة كيف تتشكل عقول الأجيال القادمة في ظل طوفان التكنولوجيا الحديثة، وعولمة الثقافة، وتغول الذكاء الاصطناعي.
واستعرضت الدكتورة الغيص التحولات الجذرية التي طرأت على البنية الجمالية والمضمون المعرفي لأدب الطفل، متتبعة مسارات التكيف مع واقع رقمي متسارع بات يهدد الهوية والذاكرة الوجدانية للناشئة.
أدار دفة الحوار بوعي وإقتدار الشاعر والكاتب الكبير عبده الزراع، فيما افتتح اللقاء وقدم محاوره الدكتور بسيم عبد العظيم، رئيس اللجنة المنظمة.
وتكاملت نجاحات الفعالية بجهود أعضاء اللجنة الدكتورة إنجي البسيوني والشاعر محمد رمضان، وسط حضور نوعي من النقاد والكتاب المهتمين، وتوثيق بصري أبدعته الأستاذة عزة أبو العز.
تكمن الجوهر الفلسفي لهذه الندوات في كونها طوق نجاة فكري يقاوم جارف التغيرات العصرية، فهي ليست ترفاً ثقافياً، بل هي مختبرات حية لإعادة بناء الوعي الإنساني في مرحلة الطفولة، وحصن منيع يحمي الخيال البشري من الإنصهار في قوالب الآلة الصماء، ليبقى الأدب هو المرآة الصادقة التي تعكس أصالة الهوية في مواجهة زوابع المستقبل.



