ختام الدورة السادسة لمهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية

في ليلة استثنائية امتزج فيها سحر السينما بعبق التاريخ وذاكرة الفن المصرى والعربي، أسدل *مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية* الستار على فعاليات دورته السادسة، التي أقيمت خلال الفترة من *٣ إلى ٧ أكتوبر ٢٠٢٦، برئاسة الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور **ياسر محب*، في احتفالية خاصة حملت عنوان ” نجوم صنعوا التاريخ” تليق بقيمة المناسبة، واستحضرت أسماء خالدة صنعت علامات فارقة في مسيرة السينما والفنون والثقافة المصرية والعربية والفرنكوفونية.
وشهد ختام الدورة احتفاءا خاصاً بمئوية ميلاد عدد من أبرز رموز الفن والثقافة الذين ولدوا عام *١٩٢٦، وذلك بالتزامن مع حلول مئوية ميلادهم في عام ٢٠٢٦، في مبادرة استثنائية تعيد تقديم هؤلاء المبدعين للأجيال الجديدة، وتؤكد أن ذاكرة الفن لا تسقط بالتقادم، وأن أصحاب الأثر الحقيقي يظلون حاضرين مهما غابوا عن عالمنا.*
حيث اختار المهرجان أن تكون لحظة الختام مختلفة، وأن تأتى في *حضرة أساطير الفن المصري والعربي والعالمي*، ممن صنعوا صفحات مضيئة في تاريخ الإبداع، ليبعث برسالة واضحة مفادها أن الزمن قد يطوي صفحات الحياة، لكنه لا يستطيع أن يطوي أثر المبدعين الحقيقيين.
ففي عام *٢٠٢٦، وبينما يحتفل العالم بمئوية ميلاد عدد من هؤلاء الذين ولدوا عام **١٩٢٦، اختار مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية أن يعيد أسماءهم إلى دائرة الضوء، وأن يمنح أسرهم وتلامذتهم ومحبيهم لحظة استثنائية من الوفاء، مؤكدا أن **الفن الحقيقي لا يرحل، وأن الذاكرة الفنية لا تعرف الغياب.*
ضمت قائمة المحتفى بمئويات ميلادهم ٢٢ إسما تحل مئوية ميلادهم هذا العام، وهم نخبة من القامات المصرية والعربية والدولية، فى مقدمتهم المخرج العالمي *يوسف شاهين، والنجم *رشدي أباظة، والفنان *صلاح ذو الفقار، والفنان *جميل راتب، والفنان *عمر الحريري، والناقد والمؤرخ السينمائي *أحمد الحضري، والفنانة *سعاد حسين، والمخرج *حسام الدين مصطفى، والكاتب *إدوارد الخراط، والكاتب والمترجم *بدر الديب، والفنان والرسام *طوغان، والإذاعية الكبيرة *آمال فهمي، والموسيقار المايسترو *أحمد فؤاد حسن، والمخرج الكبير *توفيق صالح، والمنتج *جمال الليثي، والفنان *سعد عبد الوهاب، والمطربة *سعاد محمد، والفنان والموسيقار *أحمد منيب، والفنانة القديرة *فتحية شاهين، إلى جانب الفنان الفرنسي **Charles Denner، والنجمة العالمية *مارلين مونرو*.
كما خصص المهرجان احتفاءا خاصاً بذكرى مرور *٢٥ عاماً على رحيل سيندريلا الشاشة المصرية والعربية سعاد حسنى*، في لفتة مميزة تستعيد حضور واحدة من أهم أيقونات السينما المصرية والعربية، وتؤكد استمرار مكانتها فى الوجدان السينمائي والجماهيري.
*تكريم الأسر وتلامذة الرواد.. استكمال لمسيرة العطاء*
هذا، وقد شهدت الفعاليات تكريم أسر عدد من هؤلاء الرموز، إلى جانب من يمثلون بعضهم من تلامذتهم ومحبيهم، في رسالة تقدير وعرفان لما قدموه من عطاء ممتد، وللدور الذي تقوم به أسرهم وتلامذتهم في الحفاظ على إرثهم الفني والإنساني.
وأكد الدكتور ياسر محب أن هذه الخطوة تأتي تأكيداً على أن *التكريم لا ينبغي أن يتوقف عند الشخص المكرم، وإنما يجب أن يمتد إلى من حملوا إسمه وإرثه ورسالة إبداعه وشاركوه فى رحلة عطائه*.
وقال: “عندما نكرم أسرة فنان رحل، فنحن في الحقيقة نكرم جزءا من ذاكرته، وعندما نحتفي بتلميذ من تلامذته، فإننا نحتفي باستمرار الرسالة الفنية التي لم تتوقف برحيل صاحبها.”*
من جانبها، عبرت الفنانة ميريت الحريرى نجلة الفنان الكبير الراحل عمر الحريرى – والتى تنتمى كذلك لأسرة النجم المصرى العالمى الراحل جميل راتب – ، إنها تعتز بتكريم والدها من مهرجان القاهرة للسينما الفرنوكفونية، بمناسبة مرور 100 عام على ميلاده، إلى جانب تكريم الفنان الكبير جميل راتب (إبن عم والدتها)، مؤكدة أن هذا الاحتفاء يمثل تقديراً حقيقياً لمسيرة رموز فنية تركت بصمة مهمة وخالدة فى تاريخ الفن المصرى والعربى.
وأضافت ميريت الحريرى أن تكريم الفنانين في مثل هذه المناسبات لا يمثل مجرد احتفاء بأسمائهم، وإنما هو تقدير لتاريخهم وإبداعهم وما قدموه على مدار سنوات طويلة، مشيرة إلى أن من أهم أدوار المهرجانات الفنية الحفاظ على ذاكرة الفن والاحتفاء بالمبدعين الذين أثروا الحياة الفنية والثقافية.
بينما أعرب المهندس حسين أباظة، أحد أفراد أسرة “دونچوان السينما المصرية”، النجم الراحل رشدى أباظة، عن سعادته بأن يأتي تكريم الفنان رشدى أباظة ضمن إحتفالية مرور 100 عام، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تساهم فى تعريف الأجيال الجديدة برموز الفن المصري، وتؤكد أهمية الحفاظ على تراثنا الفني وتاريخ الإبداع الذي صنعته أجيال متعاقبة من الفنانين، موجها الشكر للمهرجان ورئيسه د. ياسر محب على اهتمامه بتاريخ الفن المصرى فى كل دورات المهرجان.
وروت السيدة إيمان ذو الفقار، – إبنة شقيق النجم الكبير الراحل صلاح ذو الفقار، وكذلك إبنة النجمة الراحلة مريم فخر الدين والمخرج الكبير محمود ذو الفقار -، روت ذكريات أسرتها مع والدها الفنان محمود ذو الفقار وعمها النجم الراحل المحتفى بمئوية ميلاده، صلاح ذو الفقار، وأخذت الجمهور فى رحلة قصيرة لإبداع عائلة ذو الفقار، حيث قصت على الحضور تفاصيل طريفة عن حياتهم الخاصة لأول مرة، مشيرة كذلك إلى أن إبداع والدتها مريم فخر الدين ووالدها وعمها لم ينته وأكدت شعورها بالفخر عند دعوتها من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية للتكريم.
من جانبه، أكد الفنان فتحى منيب، نجل الموسيقار والمطرب الكبير الراحل أحمد منيب، أن والده نقل فن النوبة الى العالم بأكمله، وجاء بالموسيقى النوبية المصرية الأصيلة ليصل بها إلى العالم.. ووجه منيب الشكر لمهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية الذى أعطى فرصة للجمهور أن يتذكر المبدعين، وأثلج صدورهم بهذا التكريم الراقى الذى (أتى فى توقيته السليم) على حد وصفه.
*رئيس المهرجان : نحتفي بمن صنعوا تاريخ الفن لا بمجرد أسماء فى كتب التاريخ*
وقال الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور *ياسر محب*، رئيس مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، إن الإحتفال بمئوية ميلاد هذه الكوكبة من رموز السينما والفن والثقافة يمثل واحدة من أهم الأفكار التي حرص المهرجان على تقديمها خلال دورته السادسة.
وأضاف: “فكرة الإحتفال بمئوية ميلاد هذه الكوكبة من رواد السينما والفن والثقافة تمثل فكرة مهمة واستثنائية، لأننا لا نحتفى بمجرد ذكرى عابرة، وإنما نستعيد تاريخاً كاملاً صنعه هؤلاء العظماء، ونفتح من خلاله جسورا جديدة بين أجيال صنعت الفن وأجيال جاءت بعدهم لتكمل المسيرة.”*
وأشار رئيس المهرجان إلى أن الاحتفاء بهذه الشخصيات فى ختام الدورة السادسة يأتى انطلاقاً من إيمان المهرجان بأن *الحفاظ على ذاكرة الفن هو جزء من الحفاظ على الهوية الثقافية*، مؤكداً أن تكريم الراحلين لا يقتصر على استعادة أسمائهم، وإنما يمتد إلى الاحتفاء بأسرهم ومن يمثلهم من تلامذتهم ومحبيهم وكل من حملوا رسالتهم واستكملوا الطريق من بعدهم.
وقال: “قررنا أن يكون التكريم موجها إلى أسر هؤلاء الرموز، وإلى من يمثل بعضهم من تلامذتهم ومحبيهم، لأن التكريم الحقيقي لا يكتمل إلا بحضور من يحملون ذاكرتهم ويعرفون تفاصيل رحلتهم الإنسانية والفنية.”*
*إعلان جوائز المهرجان بحضور لجان التحكيم*
وفي ختام فعاليات الدورة السادسة، شهد المهرجان كذلك إعلان النتائج *وتوزيع جوائز مسابقاته على الفائزين*، وذلك بحضور أعضاء لجان تحكيم المسابقات وأسر الفنانين الرواد، فى أجواء احتفالية جمعت بين تكريم رموز الماضى والاحتفاء بمبدعى الحاضر والمستقبل.
وذهبت جائزة افضل فيلم روائى قصير للفرنسى ” الناس الذين يحبون المقاعد”، وجائزة أفضل افضل سيناريو للتونسى “كاستينج”، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الفلسطينى “حدود”، بالإضافة إلى تنويه خالص من لجنة التحكيم للفيلم الوثائقى الاستقصائى التونسى “عدالة إلى القبر”.
وفى مسابقة الافلام الروائية والتسجيلية الطويلة، ذهبت جائزة أفضل فيلم “اللوتس الذهبية” للفيلم الفرنسى “سلمى”، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “نهاية النهر”.. بينما ذهبت جائزة الدكتور بطرس بطرس غالى، والتى تمنح لأفضل سيناريو، إلى فيلم “الجزيرة”، وتنويه خالص لفيلم “لون اكسيل”.. وفى مسابقة أفلام افلام الطلبة وشباب السينمائيين GEN Z، ذهبت الجائزة الأولى “أفضل فيلم” إلى فيلم “سيوى”، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم “الصياد الأخير” بالإضافة إلى تنويه خلص لفيلم “الحنطور”.
وقد أكد المهرجان من خلال هذه اللحظة أن رسالته لا تقتصر على الاحتفاء فقط بتاريخ السينما، وإنما تمتد إلى دعم الأجيال الجديدة من صناع السينما والمواهب الشابة، وإتاحة الفرصة أمامها للتنافس والإبداع والظهور ضمن محفل سينمائي يحمل خصوصية ثقافية وفنية مميزة.
وقال الدكتور ياسر محب: “من المهم أن نضع أيدينا في أيدي الأجيال الجديدة، وأن نمنحها المساحة التي تستحقها، وفي الوقت نفسه نربطها بتاريخها الحقيقي.. فلا يمكن أن نصنع مستقبلاً سينمائياً قوياً من دون أن نعرف جيداً من أين بدأنا ومن هم الذين صنعوا الطريق.”*
وأضاف: “لهذا جاءت ليلة الختام جامعة بين الاحتفاء بأساطير رحلوا وتركوا لنا إرثا عظيما، وبين الاحتفال بمبدعين معاصرين يستحقون أن تكون لهم مكانتهم في مستقبل السينما.”*
*المهرجان يختتم دورته السادسة برسالة وفاء للماضي وثقة فى المستقبل*
وبهذا الختام الإحتفالى الاستثنائى، أسدل مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية الستار على دورته السادسة، بعد خمسة أيام من الفعاليات السينمائية والثقافية، ليؤكد مجدداً حضوره كمنصة للاحتفاء بالسينما والفنون والثقافة، وكجسر للتواصل بين التجارب السينمائية المصرية والعربية والفرنكوفونية.



