وجود ابنى في حياتي حيا وشهيدا درسا لرسالة أرادها الله منى

بقلم : د. شيرين العدوي
حينما رحل ابنى رحمه الله وأسكنه فسيح جناته لم أشق الصدور، لم ألطم الخدود، لم أضع التراب على رأسي، لم أمش كالدراويش. ليس لأني أقوى البشر إيمانا بل لأني ذقت حلاوة الصبر الحقيقي ، ولأني طلبت من الله أن يرسل لي الصبر، فأرسله مع الاحتساب.
ورغم ذلك فإن صبري غير كامل فأنا لا أستطيع أن أذهب إلى أماكن العزاء وربما لو ضغطت على نفسي وذهبت أجلس أسابيع لا أستطيع أن أقوم من مقامي . أنا لا أبكى أمام أحد حتى لا أحزنه فيتذكر عزيزا أو قريبا أو يخاف على نفسه أو أولاده ويبكي، ولكنى في أيام كثيرة لا أكف عن البكاء بمفردي أبكي أمام الله لأنه لن يحزن ولن يخاف وهو دائما يرسل لي من يقويني. وقد جعلت وجود ابنى في حياتي حيا وشهيدا درسا لرسالة أرادها الله منى. لا أدعي القوة ولا أقول إني بطلة العالم في الصبر، لكن الصبر يرتفع ويقل.
حينما يقل أتذكر الله فأجده أجمل مما أعرف ومما يعرف البشر فيهدأ قلبي. وجعلت كل طالب وطالبة أقابله أو أقابلها في الحياة ابنا لي إذا احتاجني. لم يجعلني الموت قاسية بل جعلني مترفعة عن صراعات لا أريدها. كلما قابلني صراع تذكرت موت ابنى فرأيت الحياة أقصر، كلما شاهدت ألم إنسان للفقد تمنيت أن أخفف عنه ألمه بفهمه لمنظومة الخلق.
وربما هناك فقد والشخص الذي فقدته على قيد الحياة حي يرزق وهذا أصعب الفقد. الحياة أبسط أخف أقل مما نتخيل، طريق لنعبره لا لنخلد فيه ولن نأخذ شيئا معنا من الأرض غير الأمانة التي أديناها. اعملوا بإحسان تكونوا مثلي وأكثر . والإحسان لا يستطيعه أي إنسان لأنك تحسن لمن أساء إليك وأنت تعلم أنه يسئ إليك وتغفر ، وتغفر لمن جار على حقك أو سرقك أو أراد أذيتك وتغفر ليس لأنك ساذج بل لأنك الأقوى نفسيا فتشفق عليه وتسامحه وتغفر.
أن تكون عالما جيدا بخيوط اللعبة من بدايتها لنهايتها وتغفر. وهذا الأمر لا يقدر عليه أكثر الناس.حينما يراني أحد أؤدي جيدا في الحياة فيقول لي أتمنى أن أكون مكانك. أقول له في قلبي لا أريدك أن تكون مكاني لأنك لن تتحمل شعرة مما مررت به أو أمر.



